صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1331

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

عنّي ، فما أنتم قائلون ؟ » قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت ، فقال بإصبعه السّبّابة يرفعها إلى السّماء وينكتها إلى النّاس : « اللّهمّ اشهد ، اللّهمّ اشهد . ثلاث مرّات » . ثمّ أذّن ، ثمّ أقام فصلّى الظّهر ، ثمّ أقام فصلّى العصر ، ولم يصلّ بينهما شيئا ، ثمّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أتى الموقف ، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصّخرات « 1 » وجعل حبل المشاة بين يديه « 2 » ، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتّى غربت الشّمس ، وذهبت الصّفرة قليلا حتّى غاب القرص ، وأردف أسامة خلفه ، ودفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد شنق « 3 » للقصواء الزّمام حتّى إنّ رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى : « أيّها النّاس السّكينة السّكينة » كلّما أتى حبلا من الحبال « 4 » أرخى لها قليلا ، حتّى تصعد . حتّى أتى المزدلفة « 5 » فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبّح بينهما شيئا . ثمّ اضطجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى طلع الفجر ، وصلّى الفجر ، حيّن تبيّن له الصّبح بأذان وإقامة ، ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة فدعاه وكبّره وهلّله ووحّده ، فلم يزل واقفا حتّى أسفر جدّا فدفع قبل أن تطلع الشّمس ، وأردف الفضل بن عبّاس وكان رجلا حسن الشّعر أبيض وسيما ، فلمّا دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّت به ظعن يجرين « 6 » فطفق الفضل ينظر إليهنّ ، فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على وجه الفضل . فحوّل الفضل وجهه إلى الشّقّ الآخر ينظر . فحوّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده من الشّقّ الآخر على وجه الفضل ، يصرف وجهه من الشّقّ الآخر ينظر . حتّى أتى بطن محسّر « 7 » فحرّك قليلا ثمّ سلك الطّريق الوسطى الّتي تخرج على الجمرة الكبرى ، حتّى أتى الجمرة الّتي عند الشّجرة ، فرماها بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة منها حصى الخذف « 8 » ، رمى من بطن الوادي ، ثمّ انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستّين بيده ، ثمّ أعطى عليّا فنحر ما غبر « 9 » . وأشركه في هديه . ثمّ أمر من كلّ بدنة ببضعة

--> ( 1 ) الصخرات : هي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة ، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات ، فهذا هو الموقف المستحب . ( 2 ) وجعل حبل المشاة بين يديه : روي حبل وروي جبل ، قال القاضي عياض - رحمه اللّه - : الأول أشبه بالحديث ، وحبل المشاة أي مجتمعهم ، وأما بالجيم فمعناه طريقهم . ( 3 ) شنق : ضمّ ، وضيّق . ( 4 ) كلما أتى حبلا من الحبال : الحبال جمع حبل ، وهو التل اللطيف من الرمل الضخم . ( 5 ) المزدلفة : معروفة ، سميت بذلك من التزلف والازدلاف ، وهو التقرب ؛ لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي مضوا إليها وتقربوا منها ، وقيل : سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل ، أي ساعات . ( 6 ) مرت به ظعن يجرين : الظعن : بضم الظاء والعين ، ويجوز إسكان العين : جمع ظعينة ، كسفينة وسفن ، وأصل الظعينة البعير الذي عليه امرأة ، ثم تسمى به المرأة مجازا لملابستها البعير . ( 7 ) حتى أتى بطن محسّر : سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه ، أي أعيا وكلّ ، ومنه قوله تعالى : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ . ( 8 ) حصى الخذف : أي حصى صغار بحيث يمكن أن يرمي بأصبعين ، والخذف : في الأصل مصدر سمي به ، يقال : خذفت الحصاة ونحوها خذفا من باب ضرب ، أي رميتها بطرفي الإبهام والسبابة . ( 9 ) ما غبر : أي ما بقي .